قايا ديلك

34

كربلاء في الأرشيف العثماني

إيران ، ومن ذلك سوء تصرفهم مع الزوار والتجار الإيرانيين الذين أتوا لزيارة ضريح الإمام الحسين عام 1775 - 1776 م ، الأمر الذي أدى إلى توتر جديد في العلاقات بين الدولة العثمانية وإيران ، وتحرك الباب العالي بشكل سريع لتدارك الموقف « 1 » ، فالحكومة العثمانية كانت تتبع بشكل دقيق المشكلات الواقعة بين القوى المحلية التابعة للدولة العثمانية وإيران ، وتتدخل في حالة حدوث احتكاكات قد تكون سببا في حدوث مصادمات كبرى تؤثر عليها سلبيّا فيما بعد . إن أهم الأحداث التي وقعت في كربلاء في عهد ولاة المماليك هو مجيء الوهابيين حتى العتبات وهجومهم بشدة على كربلاء . لقد كانت أفكار محمد بن عبد الوهاب زعيم الوهابيين مخالفة لكثير من أفكار الشيعة والسنة على السواء ، لدرجة أنهم كانوا ينفرون من المذاهب الأخرى بسبب تلك الفروق الموجودة بينهم وبين المذاهب الأخرى ، فقد كان الوهابيون يقولون بأن كل شيء خارج عن الكتاب والسنة بدعة ، ومرتكبها ملحد في نظرهم ، وبطبيعة الحال كانت طقوس وأفكار الشيعة الموجودين في كربلاء والنجف مخالفة تماما لأفكار الوهابيين ، الأمر الذي جعلهم يصدرون عليهم حكما بأنهم مرتدّون وأن أرواحهم وأموالهم حلال ، والواضح أن السبب الرئيسي في هذه العداوة الوهابية للشيعة هو العامل الاقتصادي ، فقد كان الوهابيون ينهبون قوافل الحج القادمة من بغداد إلى نجد ، وكان هذا النهب عبارة عن نشاط له أهداف اقتصادية يتم تحت ستار الدين ، وكان هذا الأمر سببا في ظهور العداوة بين الشيعة والوهابية . وقد وقع أول هجوم وهابي على سنجق كربلاء عندما حدث صدام بين عشيرة خزائل التي تعيش في نواحي هندية وبين الوهابيين الذين كانوا

--> ( 1 ) Tarih - i Cevdet , II , 56 - 57 .